الإسـلام و الإيـمـان
13-02-2020 الإسـلام و الإيـمـان : (دروس العقيدة) ص:1
( وعظ )
الحمد لله رب العالمين..أيها الإخوة في الله، قال الله عز وجل: (قَالَتِ الْاعْرَابُ ءامَنَّا* قُلْ لَمْ تُومِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا* وَلَمَّا يَدْخُلِ الْايمَـنُ فِي قُلُوبِكُمْ). الحجرات 14.
حديث جبريـل: عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَر،ِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَان، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِيمَانِ. قَالَ:(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِحْسَانِ؟ قَالَ: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ ؟ قَالَ:(مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا ؟ قَالَ:(أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ). قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي:(يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينَكُمْ ) . رواه مسلم وأحمد ..
* شـرح الحديث : عرف هذا الحديث بحَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ : هذا الحديث عظيم القدر، كبير الشأن، جامع لأبواب الدين كله، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخره: (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينَكُمْ ) .وقد تناول هذا الحديث العظيم حقائق الدين الثلاث: الإسلام والإيمان والإحسان، هذه المراتب الثلاث عظيمة جدا؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة، وأسباب زيادة الإيمان كثيرة، منها: التدبر في كتاب الله ومعرفة أسماء الله وصفاته ؛ وكذلك التفكر في القرآن المنظور أي في آيات الله في الكون، والتأمل في خلقه. والإحسان من أعلى مراتب الإيمان وأشرفها، وقد اختص الله أهل هذه المرتبة بالعناية، والتأييد بالنصر، فقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ). النحل 128. فالمحسن هو الذي يستحضر مراقبة الله عز وجل، الذي يرانا دائما ويراقبنا.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الإحسان: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)..
ص:1
13-02-2020 الإسـلام و الإيـمـان : ص:2
ففي الحديث السابق الذكر، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
1- (..الإسْلامُ: 1-أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،2-وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، 3-وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، 4-وَتَصُومَ رَمَضَانَ، 5-وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ). رواه البخاري ومسلم . فمن التزم بهذه الأركان الخمسة، صار مسلما ومن تركها جميعا، أو جحد شيئا منها كفر.. كما قال العلماء. وقال عليه الصلاة والسلام:
2- الإيمَانِ:أَنْ تُؤْمِنَ1-بِاللَّهِ 2-وَمَلائِكَتِهِ 3-وَكُتُبِهِ 4-وَرُسُلِهِ 5-وَالْيَوْمِ الآخِرِ 6-وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ..). رواه البخاري ومسلم .
فأركان الإيمان ستة 6: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره. - فالفرق بين الإسلام والإيمان أن:
* أركان الإسلام أعمال ظاهرة تقوم بها الجوارح، من صلاة وزكاة وصيام وحج؛ * وأركان الإيمان أعمال باطنة محلها القلب، كالإيمان بالله وملائكته.. فقد يكون الشخص مسلما وليس مؤمنا. فالإيمان يزيد وينقص: يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي والذنوب؛ - والإيمان درجات، كما أن الكفر درجات، قال الله عز وجل: (هُمْ دَرَجَــتٌ عِندَ اللّهِ
* واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ). آل عمران 163. ومن درجات الإيمان: الإحسان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(..الإحسان:أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ. ومن هنا يتضح لنا الفرق بين المسلمين والمؤمنين في القرآن الكريم والسنة المطهرة. وملخص القول أن:
* واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ). آل عمران 163. ومن درجات الإيمان: الإحسان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(..الإحسان:أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ. ومن هنا يتضح لنا الفرق بين المسلمين والمؤمنين في القرآن الكريم والسنة المطهرة. وملخص القول أن:
3- الدين ثلاث درجات: إسلام ثم إيمان ثم إحسان، كما جاء في حديث جبريل الصحيح؛ وجمهور أهل السنة على أن المؤمن أعلى درجة من المسلم، والمحسن أعلى منهما. * المسلمون اليوم يؤدون جميع شعائر الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم إلى غير ذلك من العبادات، و لكنهم في تخلف وشقاء لا يخفى على أحد: تخلف علمي وصناعي واقتصادي واجتماعي وغير ذلك.. فما سبب هذا التخلف ؟ والجواب في كتاب الله عز وجل: لأن المسلمين لم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين. لو كانوا مؤمنين حقاً لنصرهم الله، بدليل قوله تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ ). الروم 46. لو كانوا مؤمنين حقا لأعز الله شأنهم بين الأمم والشعوب، بدليل قوله تعالى:( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْاعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ ). آل عمران 139. ولو كانوا مؤمنين حقا لما سلط الله عليهم الكافرين والظالمين يذلونهم ويهينونهم، بدليل قوله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَـفِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلًا ). النساء 141. ص:2
13-02-2020 الإسـلام و الإيـمـان : ص:3
ولو كانوا مؤمنين حقا لما تركهم الله على هذه الحالة المزرية، والدليل قوله تعالى:(مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُومِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ..). آل عمران 179. ولو كانوا مؤمنين حقا لكان الله معهم في كل المواقف، والدليل قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُومِنِينَ ). الأنفال 19. لأنهم بقوا في مرحلة الإسلام ولم يرتقوا إلى مرحلة الإيمان، قال الله عز وجل:( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّومِنِينَ).الشعراء 158. فمن هم المؤمنون إذن؟ والجواب في القرآن الكريم: هم (التَّآئِبُونَ الْعَـبِدُونَ الْحَـمِدُونَ السَّــئِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّــجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ، وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ ). التوبة 113. فالله عز وجل ربط موضوع النصر والغلبة والتقدم بالمؤمنين وليس بالمسلمين. فهل نحن مؤمنون حقاً إيماناً كما يريده الله عز وجل؟ * الفرق بين المسلمين والمؤمنين في الكتاب والسنة فرق شاسع وكبير جدا.. في مؤتمرعالمي لرجال الدين في الغرب سأل أحد المستشرقين: ( وهو عالم من علماء الغرب المهتمين بالدراسات الإسلامية..). سأل عالما من علماء المسلمين هو: الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه قائلا: هل كل ما في قرآنكم صحيح؟ فاجاب المسلم بالتأكيد: نعم، فقال المستشرق: لماذا إذن جعل للكافرين عليكم سبيلا؟! فاجاب العالم المسلم بكل هدوء: لأننا: أغلبيتنا مسلمون، والقليل منا مومنون. * وملخص القول: مراتب الدين ثلاث: 1- الإسلام، 2- والإيمان، 3- والإحسان. - والإحسان وهو أعلى درجات الإيمان، ومعناه: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الخالص، وأن يجنبنا الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
Commentaires
Enregistrer un commentaire