فريضة الزكـاة
فريضة الزكـاة
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
الدرس: الأول ص:1
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
الدرس: الأول ص:1
بسم الله الرحمن الرحيم). 06-10-2016
قال الحق تبارك وتعالى:(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ).النور56. والآيات في الموضوع كثيرة. قَالَ رسول صلى الله عليه وسلم : ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: 1- شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله،وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ Allah ، 2- وَإِقَامِ الصَّلاةِ ، 3- وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ ، 4- وَصَوْمِ رَمَضَانَ 5- وَحَجِّ البِيْتِ من استطاع إليه سبيلا). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ. الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام وهي فريضة واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ فمن جحد وجوبها فهو مرتد كافر. وقد قرنت بالصلاة في ستة وعشرين 26 آية من القرآن: (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ). ومعنى الزكاة لغة: النمو والزيادة والطهارة..وفي الشرع هي: القدر الواجب إخراجه لمن يستحقه في المال الذي بلغ النصاب بشروط مخصوصة، وإخراجها يعود على المال بالخير والبركة والحفظ والصلاح..أما الأموال التي لا تزكى فتكون سببا في المصائب كالقحط أي:(الجفاف)، والأمراض،ومختلف أنواع البلاء والعذاب في الدنيا والآخرة.قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ). التوبة34 . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لاَ يُؤَدِّى زَكَاتَهُ إِلاَّ أُحْمِىَ عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ..) رواه البخاري ومسلم والزكاة ثلاثة أنواع:الماشية والحرث والعين؛أما*الماشية فالمقصود بها الإبل والبقر والغنم. وأما *الحرث:فمنها: القمح والشعير والذرة والأرز والفول والحمص والعدس واللوبيا والتمر والزبيب والزيتون وغيرها وأما *العين فتعني:الذهب والفضة وما يدخل في حكمهما من أموال وعروض التجارة كالعقارات وغيرها. فما هي الأهداف أو المقاصد إذن من إخراج الزكاة عموما ؟ والجواب هو:أنه لو اهتم المسلمون بفريضة الزكاة وأخرجوها كما أمر الله، ونظموا شؤونها لحلوا مشاكل: الفقر والبطالة والصحة والتعليم وغيرها، ولعادت عليهم بالخير والبركات،ولكن الكثير منهم امتنعوا عن إخراجها فحلت بهم الويلات والمصائب والأزمات من زلازل وجفاف وغلاء، وأمراض ومصائب مختلفة..
ص:1
06- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الأول ص:2 أيها الإخوة في الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إلا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالأوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا .! وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ
مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ..). رواه ابن ماجة وحسنه الألباني. ويعاقب مانعوا الزكاة في يوم المحشر، قبل عذاب جهنم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(..وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّى زَكَاتَهَا إِلاَّ بُطِحَ (أي بسط ومد) لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ (أي: أرض منبسطة).. فَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وفي رواية لمسلم:(وتعضه بأفواهها)،كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).(البخاري ومسلم وأحمد) .فعلى المسلم أن يزكي أمواله سواء كانت زرعا أو مواشي كالبقر والغنم..أو عروضا للتجارة كالعمارات المعدة للبيع وغيرها فكل ذلك مفصل في شرع الله، وله حسابه، حتى الحلي من ذهب أو فضة إذا كانت كثيرة تفوق النصاب ومعدة لعواقب الدهر أي:(لدواير الزمان) كما يقال. أما إذا كان الحلي خاص فقط بالتزين فلا يزكى. والقاعدة العامة هي أنه:إذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول، فإنه يزكى بربع العشر أي اثنان ونصف في المائة %2,5 والنصاب هو عشرون دينارا ووزنه 85غراما؛ إذا ضربنا 85في ثمن الغرام الواحد من الذهب؛ وكان ثمن الذهب مثلا اليوم هو: 300 درهما للغرام، فإن النصاب يكون كالتالي: x 85300 = 500 25 درهما هذا الخارج هو النصاب، وهذا النصاب يتغير كلما تغير سعر الذهب.. وبعد ذلك نخرج منه ربع العشر، أي: نضرب في %2,5، والحاصل هو: مائتين وخمسين 250 درهما عن كل مليون.. فمن يملك النصاب فما فوق وجبت عليه الزكاة سواء كان هذا النصاب مالا أو ذهبا،أو عروضا للتجارة من سلع وغيرها.. أما عن*زكاة الحبوب والثمار: فيقول الحق تبارك وتعالى : (..كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .. ). الأنعام 142. 1- ونصاب الحبوب خمسة 5 أوسق، والوسق ستون60 صاعا، والصاع أربعة 4 أمداد نبوية، والمد: هو حفنة اليدين المتوسطتين،غير مقبوضتين ولا مبسوطتين؛(* ملحوظة: ( الصاع جمع أَصْوُعٌ، وصِيعانٌ.. والعبرة : عند المغاربة معروفة: هي مكيال يزن تقريبا 18 كيلوجراما من القمح ويحتوي على 8 أَصْوُع..(عدد أمداد العبرة = 4x8=32 مدا= حفنة)؛ فالنصاب إذن هو: (5x 60 = 300 صاع 4x= 1200 حفنة)÷ الكل مقسوم: على 32= 37,50 عبرة . ونصاب الحبوب بالكيلوجرام كما حقق العلماء هو: 647 كج أي: ستة قناطر ونصف 6,50 تقريبا ( انطر فقه الزكاة للقرضاوي آخر طبعة ) .. وأستغفر الله لي
ولكم..
ولكم..
( استراحة ) : ص:2
06- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الأول ص:3
الحمد لله رب العالمين .. أما بعد، أيها الإخوة في الله، إذا كان نصاب الحبوب هو: 37,50 عبرة أو ستة قناطر ونصف 6,50 نخرج العشر من الحبوب كالقمح والشعير والزبيب والتمر والزيت وغيرها،هذا، إذا كانت تسقى بماء المطر؛ يعني (على البور).أو كانت تسقى بمياه السواقي الجارية الطبيعية بدون مشقة ولا مصاريف، أما إذا كانت الحبوب.. تسقى بالآلات أو غيرها من أنواع الري التي فيها مشقة وفيها مصاريف طيلة السنة، فنخرج نصف العشر؛أي:( نقسم مجموع المحصول على عشرة10 ثم نقسم الخارج على 2، والحاصل هو نصف العشر). * ملحوظة: إذا كان عندي مثلا: عشرون 20عبرة من الشعير وتسعة عشر 19عبرة من القمح نجمع القمح مع الشعير + 20 19= 39فإذا توفر لدينا النصاب الذي هو: 37,50 عبرة نخرج من الأكثر الذي هو الشعير.. ونعمل نفس الشيء في حبوب أخرى فنجمع مثلا الفول مع الحمص أو العدس مع اللوبيا وهكذا..2- وتخرج الزكاة من الزيتون بعد عصره. قال الإمام مالك في الموطإ:(وإنما يؤخذ من الزيتون بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة أوسق، فمن لم يبلغ زيتونه خمسة أوسق فلا زكاة فيه).إذن من لم يبلغ زيتونه 37,50 عبرة أو ستة قناطر ونصف 6,50فلا زكاة فيه.. أيها الإخوة في الله، نكتفي بهذا القدر، وسنواصل الحديث في الموضوع في لقاء مقبل إن شاء الله. اللهم زك أنفسنا، فأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.(دعـاء الختـم): اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها،وخير أعمارنا أواخرها،وخير أيامنا يوم لقائك،اللهم وفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات. اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك ؛ اللهم ارزقنا حسن الخاتمة والموت على الشهادة، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين ؛ اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ؛ اللهم وفق عبدك الملك محمد السادس لما تحب وترضى، وأقر عينه بولي عهده الأمير الحسن؛ اللهم أنبته نباتا حسنا، واحفظه وسائر أسرته وشعبه. اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين من الكوارث والفتن والمحن. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ألا تدع لنا في مقامنا هذا مريضا إلا شفيته، ولا مهموما إلا فرجت همه، ولا ضالا إلا هديته، ولا عيبا إلا سترته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مذنبا إلا غفرت ذنوبه، ولا طالبا إلا نجحته، ولا غائبا إلا رددته سالما غانما، ولا أسيرا إلا سرحته؛ اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين. اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم اغفر لنا وارحمنا إذا سكنا تحت التراب، ونسينا الأهل الأحباب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات،الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . ص:3
13- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الثاني ص:1
زكـاة الـمـواشـي :
أيها الإخوة في الله، نواصل الحديث حول موضوع الزكاة، ولابد أن نمرعلى زكاة المواشي، ولو مر الكرام، لكي نأخذ نظرة عامة على فقه الزكاة. ونبدأ بزكاة الغنم .
1- نصاب الغنم هو: أربعون 40 رأسا من الضأن أو الماعز،أو هما معا. وتحسب حتى التي ولدت ليلة إخراج الزكاة؛ ونخرج من الأربعين 40إلى120 من الغنم أو الماعز أو هما معا: شـاة واحدة 1تسمى:(جذع أو جذعة):والجدع هو ابن سنة ودخل في السنة الثانية ويستمر الجدول إلى أن يصل إلى ستمائة 600رأس فما فوق، ولكل عدد زكاته الخاصة المعروفة في كتب الفقه الإسلامي ..
2- نصاب البقر هو: من الثلاثين 30إلى 39 بقرة نخرج عجلا تبيعا:(له بين سنة واحدة1 وسنتان2 ) ويستمر الجدول إلى أن يصل إلى مائة وعشرين 120 رأسا فما فوق.. ولكل عدد زكاته الخاصة، المعروفة ..
3- نصاب الإبل هو: من خمسة 5إلى9 من الإبل، نخرج: شـاة واحدة 1 ( جذع أو جذعة )، والجذع هو: ابن سنة فأكثر.. ومن10 من الإبل إلى14: شاتان 2.. ويستمر الجدول إلى أن يصل إلى مائتي 200 رأس فما فوق؛ ولكل عدد زكاته الخاصة.. الخ.. *ملحوظة: ملخص القول أن لكل نوع من أنواع الزكاة نصابه وزكاته الخاصة والثابتة في كتب الفقه الإسلامي، وهي معروفة عند الطلبة وأهل العلم .. فمن أراد الاطلاع على التفاصيل فليرجع إليها.. والآن هذه بعض الأسئلة حول الموضوع :
1 - سؤال : رجل يملك مجموعة من الأبقار، لا تصل إلى حد النصاب أي:( 30 ) مثلا يملك : 3 أو 5 أو 10 أو 25 ثورا وبقرات وعجولا، يسمنها ويبيعها، أو يذبحها ويبعها لحما مثلا؛ المهم هو دائما في تجارة وبيع وشراء، منها يعيش ويقتات، فهل تزكى هذه الأبقار رغم أنها لم تبلغ النصاب ؟..
- الجواب : هذه المسألة لا نطبق فيها النصاب الخاص بالبقر،أي بالبهائم السائمة، وإنما نطبق نصاب: عروض التجارة ؛ والحل مثلا : إذا كان النصاب هو: 25000 درهما أي ابتداء من هذا القدر فما فوق يزكى؛ كجميع أنواع عروض التجارة تقوم وتزكى ..
2 - سؤال : يقول السائل : أملك سلعة ما مقدارها ثلاثون ألف : 000 30 درهم، أبيع وأشتري، وليس لذي رصيد مالي ثابت مر عليه الحول، إنما عندي فقط السلعة داخلة، خارجة أعيش منها، فهل تزكى ؟ وكيف السبيل إلى ذلك ؟
- الجواب: إذا لم يستطيع إخراج زكاتها دفعة واحدة ، فإنه يخرج زكاتها كلما باع
شيئا منها، بعد ما يكون قد حسب زكاتها كلها بعد تقويمها.. والله تعالى أعلى وأعلم ..
اللهم زك أنفسنا، فأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها؛ وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . ( استراحة ):
ص:1
13- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الثاني ص:2
عـقوبة مانع الـزكـاة : الحمد لله رب العالمين ..
أيها الإخوة في الله، لقد بين لنا الحق تبارك وتعالى في الكتاب والسنة عقوبة مانعي الزكاة؛ ذكرنا منها في اللقاء السابق قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَاكَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَاكُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) . التوبة34 . كما ذكرنا بعض الأحاديث الصحيحة التي تبين عقاب الله لمن رفض إخراج الزكاة، واليوم نضيف بإذن الله: قصة أصحاب الجنة.. يقول الله عز وجل في سورة القلم: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ). القلم 20. * أقسموا ليصرمنها مصبحين :أي حلفوا ليقطفن ثمارها في الصباح الباكر قبل أن يأتي المساكين*ولا يستثنون:أي لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا وكأنهم واثقون من الأمر *فأصبحت كالصريم: أي أصبحت كالزرع المحصود. هذه قصة من قصص القرآن الكريم التي تبين عقوبة مانع الزكاة: تقول القصة: *كان لرجل مسلم بأرض اليمن قرب مدينة صنعاء حديقة فيها نخيل، وأشجار فاكهة، وزروع، وكان عند جني ثمارها يسمح للفقراء والمساكين بالدخول إليها كي يأخذوا من ثمارها بعض كفايتهم، فلما مات ترك خلفه ثلاثة أولاد، ولما جاء وقت الحصاد وقطف الثمار، أقسم الأولاد جميعا على ألا يسمحوا للمساكين بالدخول إلى الحديقة، واتفقوا على أن يقطفوا الثمار ليلا قبل أن يصل المساكين إلى الحديقة، ولم يقولوا إن شاء الله؛ ولما توجهوا إليها في آخر الليل وجدوها قد احترقت حتى صارت رمادا أسود كالليل المظلم.. لأنهم حرموا المساكين من الزكاة. وهكذا جاء أمر الله فأحرق كل شيء وكان هذا عقابا في الدنيا لمن منع حق الله، أما عقاب من منع الزكاة في الآخرة، فهو أشد.. *و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا (أي ثعبانا ضخما) أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ* يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا قوله تعالى:(وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ، هُوَ خَيْراً لَّهُمْ ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ..).آل عمران 180. رواه البخاري وغيره . *له زبيبتان: (الزبيبة هي الزبد أو الرغوة التي تخرج على جانب شدقيه) ؛ اللهم زك أنفسنا، فأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها .. ص:2
13- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الثاني ص:3
( دعـاء الختـم ):
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها،وخير أعمارنا أواخرها،وخير أيامنا يوم لقائك،اللهم
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة والموت على الشهادة ، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة،
ونعوذ بك من سخطك والنار.. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين ؛ اللهم
أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ؛ اللهم وفق
عبدك الملك محمد السادس لما تحب وترضى، وأقر عينه بولي عهده الأمير
الحسن؛ اللهم أنبته نباتا حسنا ، واحفظه وسائر أسرته وشعبه. اللهم
احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين من الكوارث والفتن والمحن. اللهم إنا
نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ألا تدع لنا في مقامنا هذا مريضا إلا شفيته ،
ولا مهموما إلا فرجت همه، ولا ضالا إلا هديته، ولا عيبا إلا سترته، ولا دينا إلا
قضيته، ولا مذنبا إلا غفرت ذنوبه، ولا طالبا إلا نجحته، ولا غائبا إلا رددته سالما
غانما، ولا أسيرا إلا سرحته؛ اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين.
اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم اغفر لنا وارحمنا إذا
سكنا تحت التراب، ونسينا الأهل الأحباب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات،الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين .
ص:3
20- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الثالث ص:1
(مـصـارف الزكـاة):
أيها الإخوة في الله، مصارف الزكاة حددها اللّه عز وجل في القرآن العظيم فقال سبحانه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمَُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).التوبة 60.الصدقاتُ:أي الزكوات الواجبة تعطى للأصناف الثمانية المذكورة والمفصلة بوضوح في هذه الآية الكريمة وهم : أولا :-1 الفقراء : جمع فقير وهو الذي لا يملك قوت عامه-2 المساكين : جمع مسكين وهو الذي لا مال له.( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ). البلد16. ( قال المفسرون:أي الشديد الحاجة، الملتصق بالتراب.. أو الذي ليس له مأوى). *إذن الفقراء والمساكين هم المحتاجون الذين لا يملكون شيئا أو يملكون القليل من المال الذي لا يكفيهم . -3العاملون عليها : أي الجباة وهم العمال أو الموظفون الذين كلفهم ولي الأمر بجمع الزكوات؛ لهم الحق أن يأخذوا منها ولو كانوا أغنياء، يأخذون منها أجرا على عملهم أي على جمع الزكاة وحراستها وتوزيعها -4المؤلفة قلوبهم:أي الذين يُعْطَوْن المال ليُسْلِمُوا أو ليَحْسُنَ إسلامهُم ويثْبتُوا عليه أو ليكُفُّوا أذاهم عن المسلمين 5 - في الرِّقاب: أي في فكِّ الرقاب كعِتْقِ الرَّقيق ومعنى ذلك أن يشتري المزكي العبد وُيعتقه، وهذا لم يعد ممكنا في الوقت الحاضر لأن عهد الرقيق انتهى؛الإنسان كان يشترى ويباع في الأسواق كما يباع المتاع.. أما في هذا العصر، فيجوز فك (أوعتق) الأسير المسلم من أيدي العدو إن أمكن .. وقد أجاز ابن حبيب وهو من علماء المالكية فك الأسير. ( انظر شرح ابن عاشر للشيخ ميارة ص: 318) .
-6الغارمون: الغارم هو الذي عليه دين أو ضَمِنَ دَيْنا فلزمه أو مدين لم يقدر على أداء دينه فهؤلاء يُدفع إليهم من الزكاة ما يكفيهم،بشرط ألا يكون ذلك الدين في معصية كالزنا، أو شرب الخمر أو المخدرات وغيرها،-7 في سبيل الله: هو الإنفاق على الجهاد في سبيل اللّه للدفاع عن الإسلام والمسلمين وحماية الوطن. *المشهور في المذاهب الأربعة وغيرها أنه لا يبنى من الزكاة سور ولا مسجد ولا مدرسة ولا قنطرة.. (.انظر شرح ابن عاشر الحبل المتين ). ولكن هناك علماء من القدامى والمعاصرين منهم: ابن قدامة ورشيد رضا ومفتي الديار المصرية السابق حسنين مخلوف والقرضاوي وغيرهم، اللهم زك أنفسنا، فأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها؛ وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
( استراحة ):
ص:1
20- 10- 2016 فريضة الزكـاة الدرس: الثالث ص:2
(مـصـارف الزكـاة):
الحمد لله رب العالمين .. أيها الإخوة في الله ،لقد أجاز العلماء صرف الزكاة في جميع أوجه الخير، كإعداد الدعاة. وتجهيز المجاهدين، وعلاج المرضى من الفقراء والمحتاجين وتعليمهم .. والإنفاق عليهم، وبناء المساجد، والمدارس، والطرق والقناطر، والمؤسسات الخيرية وغيرها لأن قوله تعالى:(في سبيل الله ) عام في الكل، ويشمل جميع أعمال البر والإحسان، والجهاد لا يكون فقط بالسيف ولكن يكون بالسيف وبالقلم، وباللسان وبالدعوة إلى الله.. وغير ذلك (انظر كتاب:فقه الزكاة للقرضاوي) وهذا ما أشار إليه كذلك الشيخ عبد الله بن المدني في كتابه المسمى: (إرشاد الحائر إلى حل نظم ابن عاشر ) الجزء الثاني 2 ص 148،حيث قال: (في سبيل الله )، تعني بالإضافة إلى تكوين الدعاة، وتجهيز المجاهدين.. فهي تعني كذلك: كل ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة، كبناء المدارس والمساجد والقناطر والمستشفيات وغيرها فكل ذلك هو في سبيل الله.. والله تعالى أعلى وأعلم . -8ابن السبيل :هو المسافر المُحتاج المنقطع في بلد ما وليس معه مال يستعين به على سفره، فيُعطى من الزكاة ما يكفيه حتى يعود لبلده . اللهم زك أنفسنا، فأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.(دعـاء الختـم): اللهم اجعل خيرأعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم لقائك،اللهم وفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات. اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك ؛ اللهم ارزقنا حسن الخاتمة والموت على الشهادة ، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين ؛ اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ؛ اللهم وفق عبدك الملك محمد السادس لما تحب وترضى، وأقر عينه بولي عهده الأمير الحسن؛ اللهم أنبته نباتا حسنا ، واحفظه وسائر أسرته وشعبه. اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين من الكوارث والفتن والمحن. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ألا تدع لنا في مقامنا هذا مريضا إلا شفيته ، ولا مهموما إلا فرجت همه، ولا ضالا إلا هديته، ولا عيبا إلا سترته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مذنبا إلا غفرت ذنوبه، ولا طالبا إلا نجحته، ولا غائبا إلا رددته سالما غانما، ولا أسيرا إلا سرحته؛ اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين. اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم اغفر لنا وارحمنا إذا سكنا تحت التراب، ونسينا الأهل الأحباب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
ص:2
20- 10- 2016 الــزكـــــاة الدرس الرابع ص:1
من تحرم عليهم الزكاة ؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،أما بعد،أيها الإخوة في الله، لقد بيَّنا في لقاء سابق،الأصناف الذين يجوز دفع الزكاة إليهم،ويحل لهم أخذها، وهم ثمانية 8 أصناف كما جاء في الآية الستين 60من سورة التوبة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُولَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة 60، فعرفنا كل صنف منها، وبيَّنا ضوابطه، وفي هذا اللقاء سنبين بإذن الله الأصناف الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم لأنهم لا تتوفر فيهم شروط استحقاق الزكاة.
|
1- أولا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حرَّم الله عز وجل على آل بيت النبي أخذ شيء من الزكاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ
لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) رواه مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد ومالك . قال مالك تحرم عليهم. الشرح الصغير 1/ 232، وحاشية الدسوقي 1/ 493. فالصحيح إذن من مذهب مالك أنه لا يجوز إعطاء الزكاة إلى بني هاشم. المنتقى شرح الموطأ 2/ 153، وحاشية الدسوقي 1/ 494.
2- ثانيا الغني والقادر على الكسب، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (..وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) رواه النسائي وأبو داود. والغني عند العلماء من يملك النصاب زائدا عن حاجاته الضرورية أي عنده ما يكفيه ويكفي أسرته فهو غني لا تحل له الصدقة وقد نجد من تجب عليه الزكاة ويجوز أن نعطيه الزكاة في نفس الوقت وهم: *المؤلفةُ قلوبُهم* و أبناءُ السبيلِ، *والمجاهدون في سبيل الله.كل هؤلاء. يحل لهم أخذ الزكاة ولو كانوا أغنياء. بإجماع العلماء.
3- ثالثا الكفار، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا أو غيرهم، واستثنى العلماء من ذلك المؤلفةَ قلوبُهم والعاملين عليها، فأجازوا دفع الزكاة لهم ولو كانوا كفارا..
ص:1
20- 10- 2016 الــزكـــــاة الدرس الرابع ص:2
من تحرم عليهم الزكاة ؟
كما يجوز إعطاؤهم من صدقة التطوع سدا لحوائجهم إذا كانوا يعيشون بيننا في سلام قال الحق تبارك و تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ). الإنسان 8 .
4- رابعا الأصول والفروع وهم:الآباء والأمهات وإن علوا،والأبناء والبنات وإن نزلوا، لأن نفقتهم واجبة على المزكي والمنفعة بينهم متصلة، فكأن في دفع الزكاة إليهم دفعها لنفسه ولهذا فلا يجوز؛ أما سائر الأقارب، فلا مانع من إعطائهم من الزكاة، بل هم أولى بها من غيرهم إذا وجدت فيهم شروط أخذ الزكاة، لأنها لهم زكاة وصلة رحم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ : صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ). ( رواه النسائي والترمذي وغيرهما).
5- خامسا الزوجة، فلا يجوز للزوج أن يدفع زكاة ماله إلى زوجته باتفاق العلماء، لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، ولأن نفقتها واجبة عليه، فإذا دفع لها زكاة ماله رجعت إليه، ولهذا فلا يجوز؛ أما دفع الزوجة زكاة مالها لزوجها الفقير، فقد أجاز ذلك بعض العلماء محتجين لذلك بحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دفع الصدقة لزوجها، فقال لها صلى الله عليه وسلم: (زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ). رواه البخاري . ومنع مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم أن تعطي الزوجة الزكاة لزوجها وقالوا أن الحديث يذل على صدقة النافلة ..
6- على المزكي أن يتحرى عند دفع الزكاة الأتقى والأكثر تمسكا بالكتاب والسنة
فلا يعطيها إلى من سيرتكب بها معصية : كالتدخين وتعاطي الخمرة أو المخدرات وغير ذالك. وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
( استراحة )
ص:2
20- 10- 2016 الــزكـــــاة الدرس الرابع ص:3
منـافع الزكاة :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، أيها الإخوة في الله، للزكاة فوائد كثيرة، منها أنها :
1- تطهر نفس الغني من البخل والشح والتعلق بالدنيا .
2- تطهر نفس الفقير من الحسد نحو الغني .
3- تنمي المال بحيث تكون سببا في صيانته وحفظه.
4- تحقق التكافل المعيشي بين الناس.
-5 تقرب المسافة بين الأغنياء والفقراء.
6- تدفع إلى استثمار المال وتحريكه، خشية أن تأكله الصدقة.
7- ينال بها المسلم الثواب العظيم، فاللقمة تصير عند الله كجبل أحد.
8- تطفيء غضب الرب سبحانه وتعالى.
9- تدفع البلاء والآفات.
10- ينال المسلم بها جنة الخلد .
وأخيرا نختم هذه السلسلة من الدروس بما بدأنا به أولها وهو: لو اهتم المسلمون بفريضة الزكاة وأخرجوها كما أمر الله، ونظموا شؤونها لحلوا مشاكل: الفقر والبطالة والصحة والتعليم وغيرها، ولعادت عليهم بالخير والبركات
ص:3
20- 10- 2016 الــزكـــــاة الدرس الرابع ص:4
( دعـاء الختـم ) :
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم لقائك،
دينك ؛ اللهم ارزقنا حسن الخاتمة والموت على الشهادة، اللهم إنا نسألك رضاك
والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين؛
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة؛ اللهم
وفق عبدك الملك محمد السادس لما تحب وترضى، وأقر عينه بولي عهده
الأمير الحسن؛ اللهم أنبته نباتا حسنا، واحفظه وسائر أسرته وشعبه.
اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين من الكوارث والفتن والمحن.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ألا تدع لنا في مقامنا هذا مريضا إلا
شفيته، ولا مهموما إلا فرجت همه، ولا ضالا إلا هديته، ولا عيبا إلا سترته، ولا دينا
إلا قضيته، ولا مذنبا إلا غفرت ذنوبه، ولا طالبا إلا نجحته، ولا غائبا إلا رددته سالما
غانما، ولا أسيرا إلا سرحته؛ اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين.
اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم اغفر لنا وارحمنا إذا
سكنا تحت التراب، ونسينا الأهل الأحباب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين
والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وصل اللهم
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين .
ص:4
Commentaires
Enregistrer un commentaire